محسن عقيل

660

طب الإمام الكاظم ( ع )

البيض في المحمومين كيلوسا موافقا لهم ، وكما لا يولد التّين والجوز في المحرورين دما موافقا لهم ، ولا ماء الشّعير والرّائب في المفلوجين . وفي الأغذية المشهورة برداءة الخلط ، كالجبن والنمكسود « 1 » ونحو ذلك ، ما يوافق بدنا من الأبدان لخاصيّة فيها أو في ذلك البدن . ومن الأغذية المشهورة بجودة الخلط ، كلحوم الطيهوج والدّجاج وصفر البيض ، ما يضرّ بدنا من الأبدان لخاصية فيها أو في ذلك البدن . ولا سبيل إلى معرفة هذا قياسا واستخراجا . ولذلك ينبغي أن يتعرّف الآكل ما يلائمه وما يوافقه ، وما لا يلائمه ولا يوافقه ، بل يجده يضرّ به دائبا ، فيجتنبه ويحذره وإن كان مشهورا بجودة الخلط ، ويسأل الطّبيب من يخدمه ويعالجه عما يعرفه من ذلك لئلا يشير عليه به . والطّعام الحارّ بالفعل ، وإن كان جيّد الخلط ، يرخي المعدة ويوهنها ، فيفسد الهضم ، ويثقل الرأس ويملأه بخارا . وأمّا البارد جدا فإنّه يطفئ حرارة المعدة ، فيفسد لذلك الهضم أيضا ، وينحدر وهو فجّ سريعا غير منهضم ولا مستحيل ، فيقل لذلك اغتذاء البدن منه . والطّعام غير المعتاد أيضا ، وإن كان أحمد وأجود خلطا من المعتاد ، كان المعتاد أوفق للمغتذي به ، إلّا أن يتدرّج إلى اعتياد ذلك الأجود قليلا قليلا ، إلّا أن يكون المعتاد رديئا جدا . الطّعام المشتهى المستلذّ : وكذلك أيضا الطّعام المشتهى المستلذّ تحتوي المعدة عليه احتواء أحكم ، فينهضم لذلك هضما أجود . وبالضدّ ، فإنّ المعدة لا يستحكم احتواؤها على ما يستبشعه وعلى ما لا يستلذّه ، فيكون الهضم لذلك أردأ . ولذلك ينبغي أن يختار الطّعام المشتهى على المستبشع ، أو على الذي يشتهى شهوة أقل دائبا ، إن كانا متساويين في جودة الخلط ، أو كان المشتهى المستلذّ أردا خلطا من غير المشتهى قليلا . فأمّا إن كان البون « 2 » بينهما في ذلك

--> ( 1 ) النمكسود : لحم مقدد بالملح ومجفف بالشمس كالقديد . ( 2 ) البون : المسافة بين الشّيئين ، يقال : بينهما بون بعيد ؛ أي : بين درجتيهما أو بين اعتبارهما في الشرف .